ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

202

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

من وصف بني المهلب للحجاج ؛ لما سأل عنهم أيهم الخدي " 1 " أسجع ؟ ولا تنافي بينهما ، بل هما يجتمعان على الصدق توارد أو بطريق أخذ المتأخر عن المتقدم ، ولا يخفى أن المراد بالخفي الخفي في حد ذاته ، فلا يخرجه عن الخفاء عروض ما يوجب ظهوره ، كما في هذا الكلام ؛ فإن وصف الحلقة أظهر وجه الشبه ، فلا اختصاص لهذا التقسيم بالمجمل ، بل يجري في المفصل أيضا ، وكأنه خصه به للتنبيه على أنه مع خفاء التشبيه بحذف الوجه ، والمراد بطرفاها طرفها الأعلى والأسفل الملايمان للأفضل والأدنى ، وإذا لم يعلم الأدنى والأعلى لم يعلم الوسط . ( وأيضا ) جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه تقديره آض تقسيم المجمل أيضا عاد عودا ، وفائدته التنبيه على أنه استئناف تقسيم للمجمل ، وليس تقسيما للخفي ، إذ ذكر الوصف المشعر بوجه الشبه أنسب بالخفي ، ومنه يعلم أن المعترضة قد تدخل بين العاطف والمعطوف وأما ما قاله الشارح : إن اختار منه ، ومنه دون إما ، وإما للإشعار بأنه من تقسيمات المجمل دون مطلق التشبيه فليس مما يعتد به ؛ لأنه لا مجال لتوهم أنه تقسيم مطلق التشبيه ؛ إذ لا معنى لتوسط تقسيم بين قسمي تقسيم ، بل الوجه أن لا حصر فيما ذكره ؛ إذ يحتمل قسم آخر هو ما ذكر فيه وصف المشبه فقط فلذا لم يأت بأداة الحصر ، ولم يجعل التقسيم رباعيا لعدم الظفر به في كلامهم ، ولا يخفى جريان هذا التقسيم في المفصل ، وكأنه لم يتعرض له ؛ لأنه لم يوجد ؛ إذ لا معنى لإيراد ما يشعر بوجه الشبه مع ذكره ، أو لأن ذكره في المجمل لدفع توهم أنه ليس التقسيم مجملا مع ما يشعر بالوجه ، ولا داعي لذكره في المفصل . ( منه ) أي : من المجمل ( ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين ) أي : وصف يذكر له من حيث إنه طرف ، وهو وصف يشعر بوجه الشبه فخرج منه زيد الفاضل أسد ؛ لأن زيدا لا يثبت له الفضل من حيث إنه مشبه بالأسد ، وبما ذكرنا حققنا أن نقول هكذا ينبغي أن يفهم لا بمجرد ما ذكر الشارح أن المراد بالوصف وصف يشعر بالوجه ، ثم قال : هكذا ينبغي أن يفهم ، وإنما قدم العدمي ، وهو ما لم يذكر اسم على ما هو وجودي في الجملة ، وقدم ما هو

--> ( 1 ) كذا بالأصل .